الشيخ محمد النهاوندي

343

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

ثمّ نقل أنّ اليهود والنّصارى كانوا يدّعون أنّهم أحقّ بكرامة اللّه ومنصب النبوّة لادّعائهم أنّهم أهل الدّين والكتاب ، وأنّ العرب عبدة الأصنام ، فعلّم اللّه نبيّه ردّه بقوله : قُلْ لهم يا محمّد : أَ تُحَاجُّونَنا فِي أمر اللَّهِ ونبوّته التي اصطفانا بها وَهُوَ رَبُّنا وَرَبُّكُمْ سواء إليه نسبتنا ونسبتكم ، لا قرابة ولا رحميّة بين أحد وبينه ، ولا كرامة لأحد عنده إلّا بالعبوديّة والأعمال الصالحة . وَلَنا كما ترون أَعْمالُنا الحسنة الصالحة وَلَكُمْ كما تعلمون أَعْمالُكُمْ السّيئة الشّنيعة ، واللّه مطّلع على جميعها ، هذا مع أنّ فضل الأعمال وكرامة العامل بخلوص النيّة . وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ في العبادة ، وأنتم به مشركون فيها ، فليس لكم أن تستبعدوا أن نكون أكرم عنده منكم ، وأحقّ بالتّشريف بمنصب النبوّة ، وأولى بالتّفضيل بمرتبة الرّسالة ، فلم يبق لكم حجّة على وجوب تخصيصكم بهما ، بل لنا الحجّة البالغة على أولويّتنا منكم . [ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 140 إلى 141 ] أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى قُلْ أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 140 ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ وَلا تُسْئَلُونَ عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ ( 141 ) ثمّ من شبهاتهم ما أشار إليه بقوله : أَمْ تَقُولُونَ وتدّعون أنّ دينكم يا أهل الكتاب دين اللّه لادّعائكم إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُوداً أَوْ نَصارى وأنتم مقتدون بهم في دينهم . قُلْ يا محمّد ردّا عليهم ، واسألهم تقريرا منهم : أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ بدينهم أَمِ اللَّهُ أعلم ؟ فإن تقرّوا أنّه تعالى أعلم فإنّه شهد في التّوراة والإنجيل وسائر الكتب السّماويّة بأنّهم كانوا على الملّة الحنيفيّة ودين الإسلام ، وإنّ ملّة اليهوديّة والنّصرانيّة حدّثنا بأهواء أهل الزّيغ بعدهم ، وأنتم مطّلعون على تلك الكتب ، والعالمون بتلك الشّهادة ، وتكتمونها لحبّ الجاه والرّئاسة والحطام الدنيويّة . وَمَنْ أَظْلَمُ على نفسه وعلى سائر النّاس مِمَّنْ كَتَمَ وستر وأخفى من العوامّ شَهادَةً ثابتة عِنْدَهُ صادرة مِنَ اللَّهِ وأظهر خلافها بين الخلق ؟ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ بل مطّلع عليه ، وحافظ لجميع سيّئاتكم ، من إنكار الحقّ ، وادّعاء